السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

249

تفسير الصراط المستقيم

* ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا . . . ) * الآية « 1 » ، وقوله تعالى : * ( وما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه وتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * « 2 » ، وقوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * « 3 » ، وقوله تعالى : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 4 » . فعجزوا عن معارضته ببليغ الكلام حتى اختاروا الخصام بالنبال والسهام ، وقصروا عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه فالتجأوا إلى قبول جراحة السنان للقصور عن فصاحة اللَّسان . ولم يعهد من واحد منهم في ذلك الزّمان ولا في غيره من الأزمان إلى هذا الأوان معارضته بمثل أقصر سورة منه مع وقوع التحدّي والإخبار عن عجز الجميع عن الإتيان به كما في الآيات المتقدّمة ، وتوفّر الدواعي على المعارضة والمناقضة ، وتراكم الأسباب الدينيّة والدنيوية على المغالبة والمنافسة .

--> ( 1 ) البقرة : 23 - 24 . ( 2 ) يونس : 37 - 38 . ( 3 ) هود : 12 - 14 . ( 4 ) الإسراء : 88 .